صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
417
شرح أصول الكافي
المحبوب ليس الا الحركة إليه ، وقد تقرر في محله ان الحركة انما هي الخروج من القوة إلى الفعلية تدريجا وشيئا فشيئا ، فالمتحرك في كل ان من الآنات المفروضة في زمان الحركة يجب ان يكون متحققا بفرد مما يتحرك فيه ، بل الحركة انما هي وجود ما فيه وحصوله شيئا فشيئا على نعت الاتصال التدريجي ، ومن هنا يقال : ان العبادة مقربة ووسيلة إلى القرب الّذي هو مقام التخلق باخلاق الله ، ومن هاهنا ينكشف وجه كون العبادة وصحته معللا بالقربة ، فان العبادة حينئذ نفس الخروج من البعد إلى القرب تدريجا ، فهي من سنخ القرب وينتهى إليه عند الغاية . ( نوري ) ( ص 151 ، س 3 ) محصله : انه صلى الله عليه وآله بعد تحققه بحقيقة السفرين : السفر إلى الحق وفي الحق بعث بالحق في الخلق وإلى الخلق ، وان الولي ببركة متابعته الحقيقة بعد تحققه بالسفر الأول متحقق بالسير في الحق ومستغرق فيه وفي شهود شؤونه الحقة فانيا عن الخلقية الفانية ، وهذا انما هو حال الولي بما هو ولى ، فافهم . ( نوري ) ( ص 151 ، س 3 ) ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك ؟ ( نوري ) ( ص 151 ، س 10 ) اعلم أن المراد من الروح هاهنا العقل البسيط الفياض للمعقولات المفصلة والأنوار التصورية العقلية التفصيلية ، وهو نور قدسي تقدس عن الامكان والاستعداد ، والظلمة الامكانية والقوة المادية ، وهو مجمع الوجوب والامكان الذاتيين ، والوجوب يرجع إلى الوجود الّذي هو وجهه الّذي به يواجه رب الأرباب تعالى شأنه ، وامكانه يرجع إلى العينية وعينه في نفسه ، والسرّ انما هو وجهه الّذي يرجع إلى الحق ، والخفي انما عينه وتعيّنه الّذي اختفى تحت سطوع نور الحق ، والاخفى انما هو محو هذا الاختفاء . ( نوري ) ( ص 155 ، س 6 ) سواء كان بالذات وبالاستقلال أو بضرب من التبعيّة والمجاز . هذا منه قدس سره لا ينافي ما سبق منه قبيل هذا من أن المرتبة الأولى من الانسانية مخصوصة باهل العلم والكمال ولا توجد لغيرهم ، فان المراد منه هو العقل البسيط المحيط الجوهري الّذي هو صورة عينية خارجية علمية نورية لا الأعم منه ومن العرض الذهني النوري والجوهري الّذي هو صورية عينية خارجية ولكن ظلمانية